ابن خلدون

358

تاريخ ابن خلدون

على طرسوس وعزل مظفر بن حاج عنها سنة تسعين ثم عزل أبى العشائر وولاية رستم ابن برد وسنة ثنتين وتسعين وانتزاع الليث بن علي بن الليث بلاد فارس من يد طاهر بن محمد سنة ثلاث وتسعين بعد أن كان المكتفى عقد له عليها سنة تسعين وولاية أبى الهيجاء عبد الله بن حمدان على الموصل سنة ثلاث وتسعين وفى هذه السنة ثار داعية القرامطة باليمن إلى صنعاء فملكها واستباحها وتغلب على كثير من مدن اليمن وبعث المكتفى المظفر بن الحاج في شوال من هذه السنة إلى عمله باليمن فأقام به وفى سنة احدى وتسعين توفى الوزير أبو القاسم بن عبيد الله واستوزر مكانه العباس بن الحسن * ( وفاة المكتفى وبيعة المقتدر ) * ثم توفى المكتفى بالله أبو محمد علي بن المعتضد في شهر جمادى سنة خمس وتسعين لست سنين ونصف من ولايته ودفن بدار محمد بن طاهر من بغداد بعد أن عهد بالأمر إلى أخيه جعفر وكان الوزير العباس بن الحسن قد استشار أصحابه فيمن يوليه فأشار محمد بن داود ابن الجراح بعبد الله بن المعتز ووصفه بالعقل والرأي والأدب وأشار أبو الحسين بن محمد ابن الفرات بجعفر بن المعتضد بعد أن أطال في مفاوضته وقال له اتق الله ولا تول الا من خبرته ولا تول البخيل فيضيق على الناس في الارزاق ولا الطماع فيشره إلى أموال الناس ولا المتهاون بالدين فلا يجتنب المآثم ولا يطلب الثواب ولا تول من خبر الناس وعاملهم واطلع على أحوالهم فيستكثر على الناس نعمهم وأصلح الموجودين مع ذلك جعفر بن المعتضد قال ويحك وهو صبي فقال وما حاجتنا بمن لا يحتاج الينا ويستبد علينا ثم استشار علي بن عيسى فقال اتق الله وانظر من يصلح فمالت نفس الوزير إلى جعفر كما أشار ابن الفرات وكما أوصى أخوه فبعث صائفا الخدمي فأتى به من داره بالجانب الغربي ثم خشي عليه غائلة الوزير فتركه في الحراقة وجاء إلى دار الخلافة فأخذ له البيعة على الحاشية ثم جاء به من الحراقة وأقعده على الأريكة وجاء الوزير والقواد فبايعوه ولقب المقتدر بالله وأطلق يد الوزير في المال وكان خمسة عشر ألف ألف دينار فأخرج منه حق البيعة واستقام الامر * ( خلع المقتدر بابن المعتز واعادته ) * ولما بويع المقتدر وكان عمره ثلاث عشرة سنة استصغره الناس وأجمع الوزير خلعه والبيعة لأبي عبد الله محمد بن المعتز وراسله في ذلك فأجاب وانتظر قدوم نارس حاجب إسماعيل بن سامان كان قد انتقض إلى مولاه وسار عنه فاستأذن في القدوم إلى بغداد وأذن له وقصد الاستعانة به على موالي المعتضد وأبطأ نارس عليه وهلك أبو عبد الله ابن المقتدر خلال ذلك فصرف الوزير وجهه لأبي الحسين بن الموكل فمات فأقر